Aug 24 2013

62- THE EPISTLE TO THE COLOSSIANS part 3 (Arabic)

Published by at 10:30 pm under Bible Studies Print This Post Print This Post

مذكرات مختصرة عن الكتاب المقدس

-62-

رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسى

(الجزء الثالث)

شــرح الرسالــــة

(1) مقدمة (1 : 1-8)،   (2) صلاة من أجل الامتلاء وشكر الله (1: 9 – 14)،   (3) مجد وعظمة المسيح رأس الجسد الكنيسة (1 : 15-23) (أنظر الجزء الثانى السابق نشره)

(4) خدمة الرسول بولس وجهاده من أجل كرازة الأمم (1: 24 – 2: 3)

يفخر القديس بولس أنه صار “خادماً” للإنجيل الذي عرفه الكولوسيون كما يُكرَز به “في كل الخليقة التي تحت السماء”، وأنه لا يضيق بآلام خدمته بل يفرح إذ يراها امتداداً لآلام المسيح([1])، وكأن الرب قد أبقى بعضاً من آلامه كي يكملها خدامه في أجسادهم من أجل جسد المسيح “الذي هو الكنيسة” والتي صار أيضاً “خادماً” لها “حسب تدبير الله المعطى لي لأجلكم لتتميم كلمة الله”. وبخدمته هذه أماط الله اللثام عن “السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أُظهر لقديسيه”. هكذا أراد الله أن يُعرِّفهم “ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم” أنه “المسيح فيكم رجاء المجد”، أو كما ذكر في رسالته إلى أفسس عن هذا “السر المكتوم منذ الدهور” أن “الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل” (أف 3: 6، 9)، فالمسيح هو للكل.

وهو كرسول للأمم ينادي بالمسيح منذراً كل إنسان من الأمم أن يتمسك بحقه الكامل الذي صار له في المسيح “لكي نحضر كل إنسان كاملاً (أي ناضجاً) في المسيح يسوع”. وهو من أجل هذه الغاية يتعب أيضاً مجاهداً ومستنداً إلى القوة التي يعمل الله بها فيه، وهي التي تشدّده رغم السجن والقيود والحكم الذي ينتظره، وهو يدرك مسئوليته عن الكنائس التي كرز لها بالإنجيل ولا يمكن أن يتخلى عن رسالته.

ويحرص القديس بولس في هذه الرسالة التي يوجّهها إلى مؤمنين كان هو وراء كرازتهم بالإيمان من خلال إرساله خداماً لهم وإن لم يرَهم أو يرونه بالجسد، أن يُعرِّفهم عن جهاده لأجلهم (وأيضاً لأجل من في لاودكية([2]) – القريبة من كولوسي – الذين لم يرونه أيضاً)، لكي تتعزى قلوبهم ويزداد فهمهم لمعرفة “سر الله الآب والمسيح المذخّر فيه كل كنوز الحكمة والعلم”. وإلى الغنوسيين الذين ينادون بالمعرفة والحكمة المخبوءة كشرطٍ أساسي للخلاص، يقول إن الحكمة الحقيقية والعلم والمعرفة الكاملة هي مذخّرة في المسيح ولكنها مع هذا متاحة للجميع.

(5) تحذير من التعاليم الزائفة وعظم ما نلناه في المسيح (2 : 4 – 15)

+ محذّراً من التعاليم الزائفة التي يدسّها أصحاب الحكمة البشرية فتُشوّه الإيمان وتربك البسطاء، يذكر القديس بولس أن المسيح مذخرٌ فيه “جميع كنوز الحكمة والمعرفة”، الحكمة والمعرفة التي لا تقترب منها أفكار الغنوسيين وملقهم.

ويؤكد للكولوسيين أنه رغم غيابه عنهم بالجسد هو معهم بروحه، وهو يشجعهم على الثبوت في المسيح، وأنه امتلأ فرحاً وهو يتابع ترتيبهم (الجيد) ومتانة إيمانهم في المسيح، ويحثّهم على أن يكون إيمانهم تطبيقياً عملياً “فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه (في المسيح)”. فالمسيح هو حجر الزاوية وعماد الحياة الروحية كلها فنثبت فيه متحدين به ونتأصل فيه كما تمتد الجذور في التربة عميقاً، ونُبنَى فيه أي على أساسه (“إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون” – مز 1:127)، ونتعمق في الإيمان به كما تسلمناه وتعلمناه في الإنجيل، وفوق هذا كله نقدم له الشكر الدائم مسبحين على غنى عطاياه.

ما يجتهد العالم أن يسبيهم به فيتسلط به عليهم، مقابل ما يقدمه المسيح، هو فكرياً فلسفات (أي حكمة بشرية، وغرور باطل يعتمد على الاعتداد بالعقل وحده مستقلاً عن الروح القدس، أي “حسب تقليد الناس” و “حسب أركان العالم([3])” (الموضوع في الشرير) “وليس حسب المسيح”.

+ ولكن عطايا المسيح تختلف لأنه وإن كان ابن الإنسان لكن “فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” وهو “رأس كل رياسة وسلطان”. والإيمان المسيحي كافٍ لكي يملأ حياة الإنسان بغير حاجة إلى خلطه بالفلسفة ليقبله الغنوسيون.

+ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فأنتم إذ قبلتم المسيح خُتنتم ختاناً من نوع أخر، لم يصنع بيد كالختان اليهودي، ولكنه ختان المسيح الذي فيه يتم خلع جسم خطايا البشرية (بما يقابل الغلفة في الختان اليهودي)، وهو ما تم في المعمودية بالتغطيس الكامل، التي نؤمن أنها دفنٌ مع المسيح وقيامةٌ معه (رو 3:6-5، 1بط 3: 21) حسب إيماننا أن الله أقامه من الأموات (ولا حاجة إذاً إلى ختان الجسد كما يشترط اليهود لقبول المسيح باعتباره علامة العهد مع الله – تك 10:17) ([4])، وهكذا بعد أن كنتم أمواتاً في الخطايا وغلف أجسادكم “أحياكم معه مسامحاً لكم بجميع الخطايا”.

ولقد كنا جميعاً خاضعين لممارسات الناموس التي كانت عاجزة عن تغيير الحياة. هكذا وقفنا أمام الله مديونين وفي يدنا صك بقائمة خطايانا ولا نعرف كيف نسدّد ما علينا، فجاء مخلصنا الذي شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية (عب 4: 15) وانتزع من أيدينا صك خطايانا (ديوننا) وأمسكه بيده وهو على الصليب، رافعاً إياه من الوسط علناً، والمسمار الذي اخترق يده مزق أيضاً الصك ومحا الدم كل ما عليه كأن لم يكن. وهكذا نلنا الغفران وتم تبريرنا وغسلنا من خطايانا بالدم الكريم، ونُقلنا من عهد الناموس وأحكامه إلى عهد النعمة الغافرة، وبصليبه هزم أعداءنا مهما علا شأنهم من رياسات وسلاطين كم أذلوا البشر، وجردهم من أسلحتهم وكسر شوكتهم وشهر بهم جهراً كما يفعل القادة الرومان بعد انتصارهم في حروبهم وهم يتقدمون موكب جيوشهم الظافرة في شوارع روما وفي المؤخرة يسير الأسرى الأذلاء يكللهم الخزي والعار، فقد غُلبت وقيدت قوات الشر إلى الأبد.

(6) المسيح حررنا من الفرائض الجسدية (2 : 16 – 23)

+ والمسيح لم يحررنا فقط من الخطية وأسر إبليس وجنوده وإنما من كل ألوان الفرائض الجسدية. وقد كان الغنوسيون – كما ذكرنا – يرون المادة شراً وبالتالي أيضاً الجسد. ويتبع ذلك أنه يستوي أن ننغمس في الإباحية والشهوات أو في قهر الجسد واحتقاره ورفض رغباته. وهم بصورة ما يقتربون من القيود الناموسية فيما يتعلق بما يؤكل ويُشرب باقتصار حدود الطهارة والنجاسة على أمور الجسد، وهو ما نسخته مباديء العهد الجديد:

فيقول الرب: “ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم.. كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف ويندفع إلى المخرج وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر وذلك ينجس الإنسان..” (مت 15: 11، 17، 18، مر 7: 15، 16، 20)، والقديس بطرس سمع في الرؤيا “ما طهره الله لا تدنسه أنت” (أع 10: 15).

ومن هنا يقول القديس بولس للكولوسيين في هذا الصدد “فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب… التي هي جميعاً للفناء في الاستعمال” (22:2).

وهو أيضاً يدعوهم للتحرر من أي ممارسات شكلية تتعلق بالأعياد أو الهلال أو السبوت، فهذه كلها ليست أكثر من رموز أو ظلال “للأمور العتيدة” أي الحقيقية.. وأن “الجسد فللمسيح” فلا يليق أن يُحتقر، أو أن يستعبد للفساد أو أن يُسعى لإخضاعه بالقهر والتقشف الشديد حسب الجسد الذي يقود إلى انتفاخ الذات، وإنما أن يُقتاد “بالروح والحق” (يو 24:4).

+ ثم يحذرهم من أن يفقدوا نصيبهم الأبدي أي الجعالة بإتباع تعاليم مضادة زائفة من أي أحد ينادي في اتضاع كاذب إلى عبادة الملائكة كوسطاء باعتبار أن الله متعالٍ لا يمكن البلوغ إليه والتعبد له، بينما صار الطريق إلى الله مفتوحاً ميسراً لأبسط الناس من خلال المسيح. ويرى هذا الفكر القاصر إدعاءً كاذباً وتدخلاً فيما لا يُدرك أو يُعرف يقوده إليه انتفاخ باطل بأنه قد بلغ الحقيقة، بينما هو على العكس فكر زائف لا يتمسك بشخص المسيح الذي هو “الرأس”، أي رأس الكنيسة ومخلصها، الذي يتحد به ويقترن كل أعضاء الجسد “بمفاصل وربط” ينشئها الروح القدس وتدعمها قوة الوصية وجوانب العبادة، وهكذا “ينمو (الجسد) نمواً من الله” وليس من صناعة البشر.

+ وهو يُعبّر عن لومه لهم في عتاب رقيق متسائلاً عن صدق إيمانهم، فإن كانوا حقاً قد ماتوا مع المسيح إذ قبلوا الإيمان واعتمدوا، وبالتالي قد انفصلوا عن العالم واتجاهاته ومبادئه،  فلماذا يتصرفون وكأنهم لازالوا يرتبطون به خاضعين لفرائض، من نوع “لا تمس ولا تذق ولا تجس” من أمور الطعام والشراب والطقوس المعينة الشكلية وما يتعلق بالنجاسة وغيرها، التي هي “وصايا وتعاليم الناس” سواء كان مصدرها الفكر اليهودي أو الغنوسي، فهذه كلها مآلها إلى الفناء، فلا حكمة فيها ولا قيمة تشبع الاحتياجات الحقيقية للبشر، وهي ليست إلا عبادات نافلة ثانوية دوافعها اتضاع كاذب ومحاولات فاشلة لقهر الجسد.

                                                                                                                                    (يتبع)

 


([1]) ولكن آلام المسيح الخلاصية كانت كاملة ولا يمكن أن يشارك فيها أحد. ولكنه يتكلم عن الآلام من أجل الكرازة والبشارة بالخلاص وينسبها إلى الرب ويسميها آلام المسيح “لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً” (2كو 5:1).

([2]) وقد اُضطر القديس يوحنا فيما بعد لتوبيخ المؤمنين فيها على فتور محبتهم للمسيح (رؤ 3: 14-22). وقد طلب القديس بولس أن تقرأ هذه الرسالة في لاودكية أيضاً (كو 4: 16) إشارة إلى أن التعاليم الكاذبة قد بلغتها أيضاً، وهو يشجع تعاون الكنيستين على مقاومة هذه البدعة.

([3]) ربما يقصد الأفلاك والنجوم وتأثيرها على الإنسان، وكيف يقول الغنوسيون أن المسيح لا يستطيع أن ينجيكم من سلطان النجوم، والقديس بولس في المقابل يقدم المسيح “رأس كل رياسة وسلطان” وهو فيه الكفاية لتحريرهم من كل القوى المضادة والشريرة.

([4]) أدرك أنبياء إسرائيل وكثير من قادتهم الروحيين أنه لا يكفي الختان وحده لإرضاء الله، فهو علامة عهد ولكنه لا يغير حياة الإنسان ولكن ينبغي أن يرافقه الختان الروحي أي طاعة وصية الله وتغيير القلب والالتزام بالتوبة. فتكلموا عن ختان الحواس والقلب، فهناك القلب المختون والقلب الأغلف (لا 11:26، تث 30: 6، حز 44: 7، 9) والشفاه الغلفاء (خر 12:6) والأذن الغلفاء (إر 10:6).

No responses yet

Trackback URI | Comments RSS

Leave a Reply

*